أبو ريحان البيروني
402
القانون المسعودي
الفصل الثاني في أنواع الاستعلاء الثلاثة إنما صارت الجهات ستا لأنها غايات الحركات في أقطار الجثة والأقطار ثلاثة هي الطول والعرض والسمك فنهاياتها ضعف ذلك والكواكب تتردد في الطول مستقيمة وراجعة ، وفي العرض شمالية وجنوبية ، وفي السمك صاعدة وهابطة ، ويستعلي بعضها على بعض في كل واحد منها استعلاء وضعيا بحسب اصطلاحات أهل الصناعة فيما بينهم ، فأما الاستعلاء في الطول فهو بالإضافة إلى المساكن لأن محيط منطقة البروج بل كل الأثير علو الأسفل فيه لسفول السفل . عنه نحو الوسط وإنما حصولهما في المساكن بالإضافة إلى سكانها حتى يكون سمت الرأس فيها أعلى العلو وأما بقاطره على سمت الرجل أسفل السفل ولذلك نسب الوتد العاشر إلى مثل ما نسب إليه سمت الرأس من السمو لاقترابه منه ونسب الرابع إلى وتد الأرض لأن الأرض هي السفل في العرف وذاك أسفلها فالكوكب الكائن على فلك نصف النهار في وتد وسط السماء هو مستعلي في الوقت على ذلك المسكن وربما أعطيت هذه القوة من كان في البيت الحادي عشر لأنه يلي العاشر ويخلفه . ومعلوم أن استعلاء من في العاشر يعم ما انحط عنه نحو الأفق في الجانبين فلئن استعلى على الطالع أنه لكذلك على السابع إلا أن الرسم لم يجر بذكر غير الطالع لأمرين : أحدهما : التوالي وهو الوجه الذي إليه حركة الكوكب . والثاني : أن دلالات البيوت وخواصها إنما ينسب إليها بالطالع والعاشر موضع سلطانه لا سلطان السابع ولا غيره ، ومن أجل هذا نقلت هذه القضية الجزئية فجعلت كلية وقيل فيها إن كل كوكب فهو مستعلي على الكوكب الذي في البرج الرابع منه بمعنى أن هذا المتأخر أينما اتفق فهو على أفق مسكن ما والمتقدم الذي في البرج العاشر فيه متسلط عليه ، ولكنا إذا نقلنا هذه القضية الكلية إلى الإضافة ازدادت اطراد أعلى أساسها فقد تقدم في تسوية البيوت أن قيام الأوتاد بكون البيت العاشر في البرج العاشر ليس بدائم وإنما يميل الأوتاد أحيانا ويزول أحيانا . وإذا أردنا صورة هذه الحال لوقت مفروض في مسكن تعرفنا فيه عرض الدائرة التي عليها الكوكب المتأخر من دوائر التسيير ، وأقمنا درجته مقام درجة الطالع في أفق ذلك العرض واستخرجنا البيت العاشر منها فيه فإن كان الكوكب المتقدم في حيز هذا البيت فهو مستعلي حينئذ على المتأخر وإن مال عنه أو زال